الشيخ محمود درياب النجفي

84

نصوص الجرح والتعديل

3 - الاسترزاق بوضع الحديث عدّ الشهيد الثاني رحمه الله من أصناف الواضعين للحديث السؤّال قائلًا : « ومنهم قوم من السؤّال يضعون على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأحاديث ويرتزقون بها ، كما اتفق لأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة » « 1 » . وقد ذكر ابن الجوزي تفاصيل عن قصة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين هذه في كتابه « الموضوعات » ، فقد روى بإسناده عن إبراهيم بن عبد الواحد الطبري قال : « سمعت جعفر بن محمد الطياسي يقول : صلّى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيدهم قصّاص فقال : حدّثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا : حدّثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من قال : لا إله إلّااللَّه خلق اللَّه بكلّ كلمة منها طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان » - وأخذ في قصّته نحو من عشرين ورقة - فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال له : أنت حدّثته بهذا ؟ فقال واللَّه ما سمعت بهذا إلّاالساعة . فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيّات ، ثم قعد ينتظر بقيّتها قال له يحيى بن معين - بيده - : تعال ، فجاء متوهّماً النوال ، فقال له يحيى من حدّثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فقال : أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإن كان لابدّ والكذب فعلى غيرنا ، فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم ، قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق ما تحقّقته إلّاالساعة ، قال له يحيى : كيف علمت أنّي أحمق ؟ قال : كأنّ ليس في

--> ( 1 ) الدراية ص 56 .